مركز هشام مبارك للقانون
من اجل حماية وتعزيز حقوق الإنسان
من خلال الحملات والتقاضى والبحث القانوني
هيئـة تنميـة بحيـرة السـد العالـي تهـدد أهالـي جرف حسيـن المتوطنين
بموجب برنامج الأمم المتحدة (( فـاو )) بهدم منازلهم
*************************
منطقة " البفت " بجرف حسين تبعد عن مدينة أسوان بحوالي 200 كيلو متر كانت صحراء جرداء لا يسكنها إلا الذئاب والضباع والتماسيح التى تخرج من البحيرة فكانت أرضاً منسية حتى جاءت الفكرة الرائعة من أحد العقول التى لا تبغي إلا وجه مصر بتعمير هذه المنطقة واستيعاب آلاف الأسر التى تعاني من البطالة . وبناء على ذلك صدر القرار الجمهوري رقم 476 لسنة 88 بالموافقة على خطة العمليات المتفق عليها بين حكومة جمهورية مصر العربية ومنظمة الأمم المتحدة برنامج الأغذية العالمي " فاو " رقم 3214 الموقعة فى القاهرة فى 31/5/88 بخصوص توطين 4500 أسرة بمنطقة بحيرة السد العالي لتحسين مستوى معيشتهم وتنمية القاعدة الزراعية بالمنطقة بتسليم كل أسرة خمسة أفدنة ومساعدتهم على بناء مسكن لهم بقروض ميسرة السداد . وفى بداية عام 1991 بدأت الأسر المصرية تتوافد على المنطقة لتعميرها حتى بلغوا أربعة وأربعون أسرة تسلم كل منهم خمسة أفدنة وأقاموا منزلاً متواضعاً لكل منهم يأويهم وأولادهم . وبالفعل استصلحوا 220 فدان بالمنطقة بعد معاناة شديدة فى التصدي للحيوانات الشرسة بالإضافة للمجهود المبذول فى استصلاح الأراضي الزراعية حيث كانوا ينقلوا الطمي من مدينة أسوان إلى جرف حسين بطرق بدائية .
وبعد أن أصبح شكل المنطقة مختلف " زراعات مفروشة فى كل مكان ومنازل مما يجعلها مشروع مدينة جديدة بهذه المنطقة القاحلة" بدأت بيروقراطية هيئة تنمية بحيرة السد العالي تظهر على السطح فقطعوا المياه عن أراضيهم حتى اضطر أربعة وثلاثون أسرة منهم إلى جمع متعلقاتهم والعودة إلى مواطنهم بعد أن تأكدوا أن الحكومة ليست جادة معهم فيما وعدوا به من تمكينهم من التوطين بهذه المنطقة .
ولم يبقى من هؤلاء سوى عشر أسر مستقرين منذ عام 1991 مستمرين فى تحمل المعاناة من هيئة تنمية بحيرة السد العالي فى محاولاتهم العديدة لإجلائهم عن المنطقة إلا أن ارتباطهم بها كان أقوى بعد أن بذلوا الجهد والعرق بل والدم أيضاً حيث مات منهم فى حوادث أثناء قيامهم بتعمير المنطقة ، هذا بالإضافة إلا أن العديد من أولادهم ولدوا بالمنطقة وتعلموا بمدارسها و ارتبطوا بها باعتبارها موطنهم وما يحدث الآن يدعوا إلى التعجب فبعد أن كانت الحكومة ممثلة فى هيئة تنمية بحيرة السد العالي تدعوا الأسر للتوطين بمنطقة جرف حسين أصبحت الآن طاردة لهم عن هذه المنطقة حيث يتم دعوتهم حالياً وإجبارهم على التوقيع على عقود إيجار لمدة ثلاثة سنوات فقط يتم طردهم بعدها وإلا سوف تقوم الهيئة بهدم منازلهم وتبوير أراضيهم .
وأخيراً فإننا نطالب الحكومة المصرية باحترام اتفاقياتها الدولية بتمكين هؤلاء الأسر من التوطين بالمنطقة وتذليل كافة الصعوبات أمامهم وتشجيع الأسر الأخرى التى طاردوها وطردوها من المنطقة بالعودة لاستكمال تعميرها . وندعو الى إجراء تحقيق فوري مع مسئولي هيئة تنمية بحيرة السد العالي حول الدوافع وراء ما يقوموا به ضد أهالي منطقة جرف حسين .
مـركـز هشــام مبــارك للقانـون
أســــــــوان

