بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
هيئة مفوضى الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى العليا
تقرير مفوض مفوض الدولة فى الطعن رقم 10171 لسنة 53 ق. عليا
المقام من
عبد الفتاح محمد مراد ... بصفته
ضد
1. رئيس مجلس الوزراء ... بصفته
2. وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ... بصفته
3. الرئيس التنفيذى للجهاز القومى لتااظيم الاتصالات ... بصفته
4. الممثل القانونى لمركز المعلومات ودعم إتخاذ القرار ... بصفته
5. وزير العدل ... بصفته
6. النائب العام ... بصفته
7. وزير الداخلية ... بصفته
8. مساعد أول وزير الداخلية ... بصفته
9. وزير التضامن الإجتماعى ... بصفته
والمتدخلين هجومياً فى الدعوى وهم:
1. أحمد سيف الإسلام عبد الفتاح عبد اللطيف المحامى عن نفسه وبصفته مدير مركز هشام مبارك.
2. جمال عبد العزيز عبد الصمد عيد عن مفسه وبصفته المدير التنفيذى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان ومواقعهما.
3. عايدة عصمت سيف الدولة.
4. حسام الدين محمد على بهجت الفاضلى.
5. ليلى مصطفى إسماعيل سويف.
6. ماجدة محمد عدلى يوسف.
7. طاهر عطية أبو النصر.
8. خالد على عمرعلى.
9. عماد مبارك حسن عبد الرحيم.
10. مها محمود يوسف محمد.
11. صفاء ذكى مراد.
12. أحمد عباس حلمى المحامى مدير مركز الحرية للحقوق السياسية ودعم الديمقراطية.
13. علاء أحمد سيف الإسلام عبد الفتاح حمد.
14. منال بهى الدين محمد حسن.
15. مالك مصطفى محمد عبد الرحيم.
16. سلمى سعيد عبد الفتاح أبو طالب.
17. نور إسماعيل محمد يونس.
18. أحمد عزت محمد عبد التواب.
19. شيماء سمير محمد عبد المعطى.
20. شيماء إبراهيم مصطفى حسبو.
21. روضة أحمد سيد على.
22. محمد رجب عبد الهادى عبد العليم.
23. عمرو حسام الدين حسين غربية.
24. عمر عادل عبد الفتاح مصطفى.
25. محمود إبراهيم أشرف محمود زكى سالم.
وذلك طعناً فىالحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة الأولى-
فى الدعوى رقم 15575لسنة 61 ق بجلسة 29/ 12/ 2007.
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 27/ 2/ 2008م أودعت الأستاذة/ منى رمزى – المحامية نائبة الأستاذ/ إبراهيم مختار المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت الرقم الوارد بصدر هذا التقرير وذلك طعناً فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بالقاهرة – الدائرة الأولى – فىالدعوى رقم 15575 لسنة 61 ق بجلسة والقاضى منطوقه " أولاً: برفض الدفوع المبداه بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى ولرفعها من غير ذى صفة أو على غير ذى صفة. ثانياً: بقبول التدخل الانضمامى إلى جانب الجهة الإدارية ورفض ما عدا ذلك من طلبات تدخل وذلك على النحو المبين بالأسباب. ثالثاً: بقبول الدعوى شكلاً ، ورفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم:
أولاً: قبول الطعن شكلاً لرفعه فى الميعاد طبقاً للمادة 44 من قانون مجلس الدولة.
ثانياً: عرض الطعن على دائرة فحص الطعون لنظره.
ثالثاً: حجز الطعن للحكم مع القضاء بإلغاء الحكم المطعون والقضاء له مجدداً.
أولاً: بقبول الطعن شكلاً:
ثانياً: بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ القرار السلبى المطعون عليه وما يترتب عليه من آثار أخصهاً.
حجب كامل للمواقع والمدونات التالية – باللغتين العربية والإنجليزية – تأسيساً على ما ورد تفصيلاً بصحيفة الدعوى الأصلية صحيفة تعديل الطلبات.
رابعاً: يصمم المدعى على تنفيذ الحكم بموجب مسودته الأصلية وبلا إعلان وذلك فى الشقين الموضوعى والمستعجل.
خامساً: وفى الموضوع الحكم: بإلغاء القرا الإدارى السلبى الصادر بالامتناع عن حجب وغلق كامل للمواقع الإلكترونية سالفة البيان ، مع ما يترتب من آثار أخصها حجب وغلق تلك المواقع المدونات سالفة البيان باللغتين العربية والإنجليزية بشكل كامل أينما وجدت على شبكة الإنترنت وما قد يتم من إنشاءه من مواقع أخرى بديلة وحجب ما يتم إنشاؤه من مواقع أخرى بديلة لسب الطاعن أو التشهير به وبصفته القضائية والعلمية مع إلزام المطعو ضدهم بصفتهم والمتدخلين هجومياً وانضمامياً للمطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. علىىى أن ينفذ الحكم بموجب مسودته الأصلية وبلا إعلان طبقاً للمادة (286) من قانون المرافعات.
سادساً: القضاء للطاعن ضد المطعون ضدهم من الأول حتى التاسع بتعويض مادى وأدبى شامل مقداره ثلاثة ملايين من الجنيهات المصرية وذلك عما أصابه من أضرار مادية وأدبية على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق.
سابعاً: القضاء للطاعن ضد المتدخلين انضامياً وهجومياً الأول والثانى المبينة أسماءهم بصحيفة الطعن بتعويض مادى وأدبى شامل مقداره ثلاثة ملايين من الجنيهات المصرية وذلك عما أصابه من أضرا مادية وأدبية فى سمعته وصفته القضائية والعلمية وفى دينه وجنسيته ودولته وبلاده العربية نتيجة الأفعال والبيانات والتضامنات المخالفة للقانون التى صدرت منهم على المواقع التابعة لهما سالفة الذكر على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق والتى مازالت قائمة حتى إيداع صحيفة هذا الطعن.
ثامناً: حفظ كافة حقوق الطاعن فى التعويض عما أصابه من أضرار مادية وأدبية نتيجة القرا المطعون عليه وحتى تنفيذ هذا الحكم حفظ كافة الحقوق الجنائية والمدنية الأخرى.
الواقعات
تخلص واقعات النزاع الماثل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وأخذا مما وسعته الأوراق – فى أن الطاعن (مدعى ابتداءً) كان قد أقام الدعوى رقم 15575 لسنة 61 ق بإيداع صحيفتها قل كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 28/ 2/ 2007 طالباً فى ختامها الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً، ثانياً: الحكم بصفة مستعجلة وقف تنفيذ وإلغاء القرار الإدارى السلبى الصادر من وزير الاتصالاتبصفته بالامتناع عن حجب المواقع الالكترونية المشار إليها فى صحيفة الدعوى، ثالثاً: وفى الموضوع الحكم بحجب وغلق المواقع المشار إليها وإلزام المدعى عليهم بصفاتهم مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها حجب وغلق تلك المواقع أينما وجدت على شبكة الانترنت وما قد يتم إنشائه من مواقع أخرى لتحقيق غرضها ضد المدعى، رابعاً: حفظ كافة حقوق المدعى فى التعويض عما أصابه من أضرار مادية وأدبية نتيجة القرار المطعون فيه وحفظ كافة الحقوق الأخرى.
وذكر المدعى شرحاً لدعواه أنه تقدم بشكاوى للمدعى عليهم بتواريخ 20، 25، 27/ 2/ 2007 كما أرسل أكثر من بريد إلكترونى إلى البريد الخاص بوزير الاتصالات طالباً اتخاذ اللازم نحو حجب المواقع الإلكترونية الإرهابية (وأشار المدعى إلى عدد واحد وعشرون موقعاً) أنها تتضمن تقارير تسئ إلى سمعة جمهورية مصر العربية وإهانة رئيس الجمهورية والتطاول على بعض الدول العربية وكذلك التطاول على شخص المدعى لأنه تناول فى تلك التقارير فى كتابة (الأصول العلمية والقانونية للمدونات على شبكة الانترنت) معتمداً حذف ما تضمنته من عبارات تسئ إلى سمعة الدولة، وأشار المدعى – من خلال الاستعانة بعض الفقرات المنشورة فى هذه المواقع – إلى أنها ارتكبت جرائم جنائية ضد الدولة ومنها ما تناولته ضد الشرطة وضد رئيس الجمهورية والتشكيك فى حياد النيابة العامة فى قضية كريم عامر والتى حملت رقم 6677 لسنة 2006 إدارى محرم بك .. وأضاف المدعى أنه بعد ظهور كتابة الأصول العلمية والقانونية للمدونات على شبكة الانترنت وحذف ما تضمنته التقارير الواردة بتلك المواقع من عبارات تسئ إلى أعلنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان عبر موقعها والمواقع التابعة لها حملة شرسة عليه ولم تكتفى الشبكة بنشر بيان يخالف الحقيقة يتضمن إتهامه بالتعدى على تقرير لها – رغم أن هذا التقرير مجرد أخبار لا تشملها حماية المؤلف – بل قامت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان بتحريض الغير من المواقع التابعة لها على نشر هذا البيان عن طريق روابط إلكترونية وتم وضعه على العديد من المدونات .. وترتب على ذلك إعطاء الفرصة لمجهولين بارتكاب جرائم سب وقذف فى حقه وطعناً فى صفته القضائية ونزاهته الشخصية.
وأضاف المدعى أن الدوافع التى دعت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان وغيرها من المواقع المطلوب حجبها للقيام بتلك الجرائم فى حقه هو حثه على عدم المناداة بوضع قانون يحكم المدونات حتى لا تظل تصرفاتهم المخالفة والخارجة عن القانون خارج نطاق التجريم والرغبة فى الشهرة على حساب صفة المدعى، بالإضافة إلى تنفيذهم لأهداف الغرب التى تدعو إلى حرية مهاجمة أى شئ مقدس فى الشرق وتتطلب دائماً إثارة معارك افتراضية لمهاجمة الدولة والأشخاص فى موضوعات مثل ديمقراطية الانتخابات، ونزاهة القضاء.
وخلص المدعى إلى أن حملة التشهير التى تقودها الشبكة العربية لمعلوما ت حقوق الانسان والمواقع التابعة لها تؤدى إلى المساس بسمعته وحياته الشخصية والوظيفية والعملية، كما تؤدى فضلاً عن ذلك إلى إظهار الدولة بمظهر غير لائق والتأثير على سمعتها والمساس بأمنها القومى ومصالحها العليا وعلى علاقتها بالدول العربية الشقيقة.
واختتم المدعى صحيفة الدعوى بطلب الحكم له بطلباته آنفة البيان.
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى على النحو الثابت بمحاضرها وقد قدم كل من الخصوم ما عن لهم من مستندات ومذكرات وطلب المدعى آجلاً لاختصام خصوم جدد وتعديل الطلبات. كما حضر متدخلون إلى جانب المدعى كذلك حضر خصوم متدخلون إلى جانب الجهة الإدارية واردة أسماؤهم بمحاضر الجلسة، وبجلسة 5/ 5/ 2007 حضر المدعى وقدم صحيفة معلنة بتعديل طلباته فى الدعوى أضاف فيها عدد ثلاثون موقعاً آخر للمواقع المطلوب حجبها، كما أضاف إلى المدعى عليهم وزير التضامن الاجتماعى بصفته. وقد قامت هيئة مفوضى الدولة بتحضير الدعوى على النحو الوارد بمحاضر جلسات التحضير وأودعت تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فى ختامه الحكم بالنسبة للطلب الأول: بعدم قبوله لرفعه من غير ذى صفة وبرفض طلب التعويض وإلزام المدعى المصروفات، وبالنسبة للطلب الثانى أولاً: عدم قبوله لرفعه على غير صفة بالنسبة للمدعى عليه الخامس (وزير العدل) والمدعى عليه التاسع (وزير التضامن الاجتماعى) وقبول بالنسبة لباقى المدعى عليهم من هذه الناحية، ثانياً: بقبول طلب التدخل الانضامى للجهة الإدارية ورفض طلب التدخل الانضامى للمدعى وإلزام طالبى التدخل الأخير مصروفات هذا الطلب. ثالثاً: برفض الدفوع المبداه من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى أو لرفعها من غير ذى صفة أو لرفها على غير ذى صفة وقبولها من هذه النواحى. رابعاً: قبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار أخصها حجب الصفحات التى تمس كرامة المدعى منن المواقع المنوه عنها سلفاً. خامساً: قبول طلب التعويض شكلاً، وفى الموضوع القضاء للمدعى بالتعويض الذى تقدره المحكمة، سادساً: إلزام الجهة الإدارية والمتدخلين انضمامياً لها بالمصروفات والأتعاب الخاصة بهذا الطلب.
وبجلسة 30/ 9/ 2007 قدم المدعى مذكرة دفاع تضمنت أن المواقع حجبها هى
1- الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان – 2- موقع أوبن أراب (المبادرة العربية لانترنت حر) – 3- موقع سيبونا لا تمنعوا المواقع – 4- مركز هشام مبارك – 5- موقع مؤسسة حرية الفكر والتعبير – 6- موقع المبادرة للحقوق الشخصية – 7- موقع المرصد المدنى لحقوق الانسان – 8- موقع المرصد المصرى للعدالة والقانون – 9- موقع مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسى لضحايا العنف – 10- موقع الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب – 11- موقع جمعية العون المصرية لحقوق الانسان – 12- دار الخدمات النقابية والعمالية – 13- موقع المركزالفلسطينى للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) – 14- موقع جمعية شباب البحرين لحقوق الانسان – 15- موقع شبكة تكامل الشبابية العربية – 16- موقع كاتب – 17- موقع كفاية – 18- موقع صحيفة الغد – 19- موقع نهضة مصر – 20- موقع شركة جود نيوز فور مى المالكة لموقع نهضة مصر – 21- موقع نشاء الرأى – 22- موقع ثروة مصر - 23- موقع مدون حوليات صاحبة الأشجار – 24- مجمع مدونات منال وعلاء – 25- مدونة داليا زيادة – 26- مدونة بنت مصرية – 27- مدونة واحد من البشر – 28- مدونة الله الوطن فاطمة – 29- مدونة سلامندر – 30- مدونة كفاية حرام – 31- مدونة الفجر الجديد – 32- مدونة عرباوى – 33- - 34- مدونة محامى – 35- مدونة على الهامش – 36- مدونة عبد الكريم عامر – 37- مدونة نورا يونس – 38- مدونة جمال عيد – 39- مدونة مالك مصطفى – 40- موقع وكالة الأنباء العراقية – 41- الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحف – 42- منظمة أوروك الإعلامية العراقية – 43- موقع منتديات البحرين – 44- موقع شمسان نيوز – 45- الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حولانتهاكات حرية التعبير – 46- موقع مبادرة الانترنت الحر العالمية – 47- موقع مركز النور – 48- موقع الحوار المتمدن – 49- موقع منظمة أنكس.
وخلص المدعى بمذكرته أن طلباته الختامي هى وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى بالامتناع عن حجب وغلق للمواقع الالكترونية سالفة البيان والقضاء له ضد المدعى عليهم بتعويض مادى وأدبى قدره ثلاثة ملايين من الجنيهات المصرية وضد المتدخلين انضمامياً لجهة الإدارة (أحمد سيف الإسلام عبد الفتاح، جمال عبد العزيز عيد بتعويض مادى وأدبى قدره ثلاثة ملايين من الجنيهات المصرية وحافظ كافة الحقوق الجنائية والمدنية الأخرى.
وبجلسة 29/ 12/ 2007 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.
واستهلت المحكمة قضاءها برفض الدفوع المبداه: 1- بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى ولرفعها من غير ذى صفة أو على غير ذى صفة.
2- بقبول التدخل الانضمامى إلى جانب الجهة الإدارية ورفض ما عدا ذلك من طلبات تدخل وذلك على النحو المبين بالأسباب.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد أن استعرضت نصوص المواد 47، 48 من دستور جمهورية مصر العربية، وكذا نص المادة (19) من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – أن من المقرر أن الحريات والحقوق العامة التى كفلها الدستور ليست حريات وحقوقاً مطلقة وإنما يجوز تنظيمها تشريعياً بما لا ينال من محتواها إلا بالقدر وفى الحدود التى ينص عليها ومن ثم فإن هذه القيود والتى يفرضها المشرع على تلك الحرية تمثل استثناءاً من الأصل الدستورى المقرر بكفالة وضمان حرية التعبير وبالتالى يجب أن تكون فى أضيق الحدود والضرورة القصوى، ولما كانت التشريعات المصرية لم تحدد الحالات التى تستدعى حجب المواقع الالكترونية غير أن هذا الفراغ التشريعى لا يخل بحق الأجهزة الحكومية مع إلزام مزودى الخدمة بالحجب حينما يكون هناك مساس بالأمن القومى أو المصالح العليا للدولة وذلك بما لتلك الأجهزة من سلطة فى مجال الضبط الإدارى لحماية النظام العام بمفهومه المثلث الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة للمواطنين.
ومتى كان الأمر على هذا النحو وفيما يختص بطلب المدعى حجب هذه المواقع لارتكابها جرائم تشكل سباً وقذفاً وتشهيراً به فإنه وإزاء الفراغ التشريعى المنظم لدواعى الحجب وحدوده وتوقيتاته فإنه نزلاً على القاعدة الأصولية التى تقضى بترتيب المصالح فى ضوء مدارجها عند التعارض فإن المحكمة ترجح الانحياز لجانب الحرية على حساب المسئولية وذلك إلى أن يتدخل المشرع بسد هذا الفراغ التشريعى تنظيماً لذلك القيد لضمان التوازن بين حرية التعبير وضمان حماية الحريات الخاصة.
وبناء على ما سبق خلصت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه آنف البيان.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن فقد أقام الطعن الماثل وقد أفرد لأسباب طعنه سبع وثلاثون صفحة نوجزها فى النقاط التالية:
1. بطلان الحكم – المطعون فيه – لقيام سبب من أسباب عدم الصلاحية فى تشكيل المحكمة التى أصدرت الحكم لإنتداب رئيس المحكمة لدى عدة جهات مدعى عليها فى ذات الدعوى.
2. بطلان الحكم المطعون فيه لمخالفته نص المادة 178 من قانون المرافعات بعدم ذكر أسماء الخصوم المتدخلين انضمامياً للطاعن والخصوم المتدخلين هجومياً.
3. بطلان الحكم المطعون عليه لعدم اشتماله على مضمون تقرير هيئة مفوضى الدولة كواقعة هامة من وقائع الدعوى.
4. فساد الحكم المطعون عليه فى الإستدلال والقصور فى التسبيب وإخلاله إخلالاً جسيماً بحق الدفاع.
واختتم الطاعن تقرير الطعن بطلب الحكم له بطلباته آنفة البيان.
الرأى القانونى
من حيث إن حقيقة طلبات الطاعن – وفقا للتكييف القانونى السليم لطلباته الختامية – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً أولاً: بإلغاء القرار الإدارى السلبى بالامتناع عن حجب وغلق المواقع الالكترونية سالفة البيان مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها حجب وغلق تلك المواقع والمدونات سالفة البيان باللغتين العربية والإنجليزية بشكل كامل، ثانياً: القضاء للطاعن ضد المطعون ضدهم من الأول حتى التاسع بتعويض مادى وأدبى شامل مقداره ثلاثة ملايين من الجنيهات المصرية وذلك عما أصابه من أضرار مادية وأدبية فى سمعته وصفته، وإلزام المطعون ضده المصروفات وأتعاب المحاماة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن:
ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 29/ 12/ 2007، وأقيم الطعن الماثل بإيداع تقرير قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 27/ 2/ 2008م، فمن ثم يكون الطعن قد أقيم فى الميعاد المقرر قانوناً. وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى المقررة قانوناً، فمن ثم يتعين التقرير بقبول الطعن شكلاً
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن:
ولما كان مبنى الطعن الماثل يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون، والخطأ فى تطبيقه وتأويله.
وحيث أنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن والمتعلق ببطلان الحكم المطعون فيه لقيام سبب من أسباب عدم الصلاحية فى تشكيل المحكمة التى أصدرت الحكم لانتداب رئيس المحكمة لدى عدة جهات مدعى عليها فى ذات الدعوى.
ومن حيث أن أحكام الباب الثامن من قانون المرافعات المدنية والتجارية فى شأن عدم صلاحية القضاة وردهم وتنحيتهم تسرى على القضاء الإدارى إذ فضلاً على أن المادة 53 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 الواجب التطبيق قد نصت على أن "تسرى فى شأن رد مستشارى المحكمة الإدارية العليا القواعد المقررة لرد مستشارى محكمة النقض وتسرى فى شأن رد مستشارى محكمة القضاء الإدارى والمحاكم التأديبية العليا للعاملين من مستوى الإدارة العليا القواعد المقررة لرد مستشارى محاكم الإستئناف، وتسرى فى شأن رد أعضاء المحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية الأخرى القواعد المقررة لرد القضاة" – فضلاً على ذلك فإن الأحكام المتقدمة تقرر فى واقع الأمر أصلاً عاماً يتصل بأسس النظام القضائى غايته كفالة الطمأنينة للمتقاضيين وصون سمعة القضاء ومن ثم كان من الطبيعى سريان هذا الأصل على القضاء الإدارى تحقيقاً لذات الغاية الجوهرية من جهة ولإتحاد العلة من جهة أخرى.
ومن حيث أن المادة 146 من قانون المرافعات قد نصت على أن يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم فى الاحوال الآتية: (1) إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة. (2) إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم فى الدعوى ومع زوجته. (3) إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم فى أعماله الخصوصية أو وصياً عليه أو قيماً أو مظنونة وراثته له ، أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة يوصى أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصمة أو بأحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية فى الدعوى. (4) إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقابه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصياً أو قيماً عليه مصلحة فى الدعوى القائمة. (5) إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم فى الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء ، أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً أو كان قد أدى شهادة فيها – كما أن المادة 147 من ذات القانون قد نصت على أن "يقع باطلاً عمل القاضى أو قضاؤه فى الأحوال المتقدمة الذكر ولو تم بإتفاق الخصوم. والمستفاد بجلاء من النصين السابقين أنه إذا ما قام بأحد القضاة سبب من أسباب عدم الصلاحية سالفة الذكر فإن ذلك يصم عمله أو قضاءه بالبطلان.
غير أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن ندب المستشارين لدى الجهات الحكومية لا يندرج ضمن الأسباب المحددة برد القاضى وفقا للمادة 148 من قانون المرافعات وقضت بأن "يشترط لصحة الرد أن يكون مبناه أحد الأسباب المنصوص عليها فى المادة 148 من قانون المرافعات، وكان السبب الذى استند إليه طالب الرد وهو عمل الأستاذين المستشارين/ ............. ، ............. كمستشارين لبعض الجهات الحكومية لا يندرج ضمن أى من الأسباب المحددة على سبيل الحصر لرد القاضى، كما ندب أعضاء مجلس الدولة للجهات الحكومية للعمل كمستشارين قانونيين لتلك الجهات، أمر يقضى بجوازه القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وليس فيه ما يبرر الطعن فى حيدتهم أو نزاهتهم ، ومن ثم فإن طلب الرد المشار إليه يغدو غير قائم على أساس من القانون ، وهو ماتقضى معه المحكمة برفض هذا الطلب وبمصادرة الكفالة وتغريم طالب الرد مبلغ ألف جنيه عن كل مستشار من المستشارين المطلوب ردهما".
(حكم المحكمة الإدارية العليا – طعن رقم 5100 لسنة 52 ق ع – جلسة 5/ 12/ 2005)
وفى ذات الاتجاه جاءت أحكام محكمة النقض لتؤكد ذات المنحى فى أكثر من حكم لها حيث قضت بأن:
"من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن المشرع أورد فى المادة 146 من قانون المرافعات الأحوال التى يكون فيها القاضى غير صالح لنظر الدعوى وممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم – على سبيل الحصر- فلا يجوز القياس عليها وإذا كان ليس من بين الحالات التى نصت عليها الفقرة الثالثة من المادة سالفة الذكر حالة ندب القاضى للعمل مستشاراً قانونياً لجهة مختصمة فى الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض الدفع ببطلان الحكم الإبتدائى لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ولا يعيبه ما قد يكون قد إشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية عندما أقام رفضه لذلك الدفع على أن كتاب إدارة التفتيش القضائى الذى يفيد ندب عضو يمين الدائرة التى أصدرت الحكم سالف الإشارة للعمل مستشاراً قانونياً لمحافظة شمال سيناء لا يكفى للدلالة على أنه أفتى أو أبدى رأياً فى الموضوع ، إذا أن لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ دون أن تنقض الحكم ما دام أنه قد إنتهى إلى النتيجة الصحيحة ، ومن يكون على الحكم بهذا السبب على غير أساس".
(حكم محكمة النقض فى الطعن رقم 1297 لسنة 56 مكتب فنى 41 صفحة 833 بتاريخ 29- 11- 1990)
وبإعمال ما تقدم على واقعات النزاع ولما كان الطاعن يدفع ببطلان الحكم وذلك على سند من أن السيد المستشار/ رئيس دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمار – مصدرة الحكم المطعون فيه – منتدباً لبعض الجهات الحكومية المدعى عليها، ولما كان الندب لدى الجهات الحكومية لا يدخل ضمن الأسباب المنصوص عليها فى قانون المرافعات لرد القاضى كما أن ذلك الندب ليس فيه ما يبرر الطعن فى حيدة أو نزاهة القاضى الأمر الذى يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن وطرحه.
وحيث إنه عن الوجه الثانى من أوجه الطعن والمتعلق ببطلان الحكم المطعون عليه لمخالفته نص المادة 178 من قانون المرافعات لعدم ذكره أسماء الخصوم المتدخلين انضمامياً للطاعن والخصوم المتدخلين هجومياً:
فإن المادة (178) من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 والمعدل بالقانون رقم 18 لسنة 1999 تنص على أن:
"يجب أن يبين فى الحكم المحكمة التى أصدرته، وتاريخ إصداره، ومكانه، وما إذا كان صادرا فى مادة تجارية أو مسألة مستعجلة، وأسماء القضاة وألقابهم وصفاتهم وموطن كل منهم وحضورهم وغيابهم، وما قدموه من طلبات أو دفاع أو دفوع، وخلاصة ما استندوا إليه من الأدلة الواقعية والحجج القانونية، ومراحل الدعوى ورأى النيابة، ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقه.
والقصور فى أسباب الحكم الواقعية والنقض أو الخطأ الجسيم فى أسما الخصوم وصفاتهم، وكذا عدم بيان أسماء القضاة الذيم أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم".
وقد جاء فى تبيان ذلك ما قضت به أحكام محكمة النقض بأن:
"أوجب المشرع أن يبين فى الحكم أسماء الخصوم وألقابهم وصفاتهم وقضى بأن النقض أو الخطأ الجسيم فى أسماء الخصوم وصفاتهم يترتب عليه بطلان الحكم – مؤدى ذلك: أن مجرد النقض أو الخطأ فى أسماء الخصوم وألقابهم وصفاتهم لا يكفى لترتيب البطلان وإنما يتعين النقص أو الخطأ جسيماً بما يشكك فى حقيقتهم وإتصالهم بالمنازعة".
(حكم محكمة النقض فى الطعن رقم 1074 لسنة 29 مكتب فنى 33 صفحة رقم 27 بتاريخ 17- 10- 1987).
وكذا أستقر قضاؤها على أن:
"محضر الجلسة يكمل الحكم فى بيان أسماء الخصوم فى الدعوى".
(حكم النقض فى الطعن رقم 641 لسنة 43 ق ، جلسة 1973/ 10/ 14 مكتب فنى 24 صفحة رقم 843)
وكذلك قضت بأن "من المقرر أن محضر الجلسة يكمل الحكم فى خصوص بيان المحكمة التى صدر منها والهيئة التى أصدرته وأسماء الخصوم فى الدعوى وسائر بيانات الديباجة عدا التاريخ".
(حكم النقض فى الطعن رقم 2313 لسنة 49 مكتب فنى 31 صفحة رقم 584 بتاريخ 08- 05- 1980)
"من المقرر أن محضر الجلسة يكمل الحكم فى خصوص بيان أسماء الخصوم فى الدعوى. ولما كان الثابت أن محضر جلسة المحاكمة الابتدائية قد إشتمل على بيان أسماء القصر الثلاثة المدعين مدنياً ، فإنه لا يعيب الحكم إقتصاره على إيراد اسم المدعية بالحقوق المدنية عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر الثلاثة دون ذكر أسمائهم طالما أن محضر الجلسة يكمل الحكم فى هذا البيان".
(الطعن رقم 694 لسنة 43 مكتب فنى 24 صفحة قم 890 بتاريخ 22- 10- 1972).
وحيث أنه تطبيقاً لما تقدم، ولما كان الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أن ديباجته قد جاءت خلوا من بيان أسماء المتدخلين هجومياً والمتدخلين انضماميا برغم كونهم من الخصوم فى العدوى إلا أن المحكمة قد أشارت إلى طلبات التدخل الانضمامية والهجومية وأحالت إلى محاضر الجلسات التى حوت أسماءهم، وإذ تكمل المحاضر المذكورة الحكم وفقا لما سبق وأسلفنا ينتفى الخطأ فى الحكم المطعون فيه، مما يتعين معه الالتفات عن الدفع المبدى من الطاعن فى هذا الشأن.
وحيث إنه عن الوجه الثالث من أوجه الطعن والمتعلق ببطلان الحكم المطعون فيه لعدم اشتماله على مضمون تقرير هيئة مفوضى الدولة:
ومن حيث إنه وفقا للمادتين 27 ،28 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 فإن إيداع تقرير هيئة مفوضى الدولة قبل نظر موضوع الدعوى هو إجراء جوهرى من النظام العام لأن من شأن إيداع هذا التقرير أن تتاح الفرصة لطرفى الخصومة القضائية أن يعقبا على ما ورد به من وقائع ورأى قانونى الأمر الذى يجعل من تقرير هيئة مفوضى الدولة أمر تفرضه طبيعة المنازعات الإدارية التى تختص بها محاكم مجلس الدولة ويعد من النظم الرئيسية التى تقوم عليها قواعد وإجراءات التقاضى وهى أمور كلها من النظام العام للقضاء الإدارى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ومن مطالعة الحكم المطعون فيه أن هيئة مفوضى الدولة وبناءا على طلب المحكمة قد سبق وأودعت تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى موضوع الدعوى، وقد تعرض الحكم المطعون فيه للتقرير وأشار إلى ما انتهى له المفوض فى تقريره فإن ذلك يدلل على إطلاع المحكمة الكامل على ما ورد فى تقرير المفوض بما يكفل للخصوم تلك الضمانة الهامة ومن ثم يكون نعى الطاعن فى هذا الشأن غير قائم على سنده الصحيح فى هذا الشأن ويتعين طرحه.
وحيث أنه عن الوجه الرابع من أوجه الطعن والمتعلق بمخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب وإخلاله بحق الدفاع:
ومن حيث إن المادة الثانية عشر من دستور جمهورية مصر العربية الصادر فى سبتمبر سنة 1971 تنص على أن:
"يلتزم المجتمع برعاية الأخلاق وحمايتها، والتمكين للتقاليد المصرية الأصلية، وعليه مراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والقيم الخلقية والوطنية والتراث التاريخى للشعب، والحقائق العلمية والآداب العامة، وذلك فى حدود القانون، وتلتزم الدولة بإتباع هذه المبادئ والتمكين لها".
كما تنص المادة 47 من الدستور على أن "حرية الرأى مكفولة ولكل انسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون، والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى.
وتنص المادة من ذات القانون على أن "حرية الصحافة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة والرقابة على الصحف محظور وإنذارها أو وقفها وإلغاؤها بالطريق الإدارى محظور، ويجوز استثناء فى حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة فى الأمور التى تصل بلاسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى وذلك كله وفقاً للقانون".
ومن حيث إن المادة 19 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10/ 12/ 1948 تنص على أن " لكل شخص حق التمتع بحرية الرأى والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته فى اعتناق الآراء دون مضايقة وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها لللآخرين بأية وسيلة ودونمت اعتبار للحدود "
ومن حيث أن الفقرة الثانية من المادة (64) من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 تنص على أن:
"مع مراعاة حرمة الحياة الخاصة للمواطنين التى يحميها القانون، يلتزم كل مشغل أو مقدمة خدمة أن يوفر على نفقته داخل شبكة الاتصالات المرخص له بها كافة الإمكانيات الفنية من معدات ونظم وبرامج واتصالات داخل شبكة الاتصالات ، والتى تتيح للقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومى ممارسة اختصاصاتها فى حدود القانون، على أن يتزامن تقديم الخدمة مع توفير الإمكانيات الفنية المطلوبة، كما يلتزم مقدمو ومشغلو خدمات الاتصالات ووكلائهم المنوط بهم تسويق تلك الخدمات بالحصول على معلومات وبيانات دقيقة عن مستخدميها من المواطنين ومن الجهات المختلفة بالدولة".
كما تنص المادة (76) من ذات القانون على أن:
"مع عدم الإخلال بالحق فى التعويض المناسب، يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل منهما:
1. استخدم أو ساعد على استخدام وسائل غير مشروعة لإجراء الاتصالات.
2. تعمد إزعاج أو مضايقة غيره بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات".
ومن حيث أن مفاد ما تقدم جميعه فى ضوء ما أقرته المحكمة الدستورية العليا فى العديد من أحكامها، وكذا ما أقرته أحكام محاكم مجلس الدولة أن الدساتير المصرية المتعاقبة لم تخل من التأكيد على مبدأين أساسين لا غنى عنهما فى الحفاظ على جوهر المجتمع ..
أولهما .. إلتزام المجتمع برعاية الأخلاق والتقاليد و القيم الخلقية والوطنية وإلتزام الدولة بإتباع هذه المبادئ والتمكين لها.
ثانيهما .. تقرير الحقوق والحريات العامة ومنها حرية الرأى بكافة وسائل التعبير.
وحرص الدستور على إيضاح أحد أهم الصور للحريات العامة وهى حرية الرأى وعدد وسائلها وفقا لما جاء بالمادة 47 سالفة الذكر وقد تقررت بوصفها الحرية الأصل التى لا يتم الحوار المفتوح إلا فى نطاقها وعلى ذلك فإن هذه الحرية بمثابة الحرية الأصل التى يتفرع عنها الكثير من الحريا ت والحقوق العامة، تأكيدا على أهمية حرية التعبير حرص المشرع الدستورى فى المادة 48 على أن يتبعها بإحدى الحريات المتولدة منها كإحدى صورها الأكثر أهمية والأكثر أثراً فى المجتمع وهى حرية الصحافة.
ويجدر الإشارة أن فى غالبية المجتمعات ومنها مجتمعنا قد يظهر التصادم بين هذين المبدأين بين احترام للأديان والأخلاق وقيم الشعب من جانب وبين حرية الرأى والتعبير والصحافة والمطبوعات من جانب آخر. ويحاول القائمون عليه الحفاظ على مبادئ المجتمع المنصوص عليها فى دساتيره الموازنة بين الجانبين.
وفى إطار تلك الموازنة رجح المشرع الدستورى تقييد حرية التعبير والرأى ممثلة فى الصحافة والمطبوعات ووسائل الإعلام فى حالات محددة على سبيل الحصر فى حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محدده، إنما يدلل ذلك على أن حرية الرأى هى الأصل وأن التقييد إنما هو استثناء على ذلك الأصل وذلك بتوافر مصالح عليا تمس أمن الدولة ككل وليس فى حالات فردية.
وفى تقنين الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 حاول المشرع فى الموازنة بين حماية حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وتنظيم تشغيل المخدمات الخاصة كصورة من صور نقل البيانات والمعلومات والتعبير عن الراى والتى تنمو باضطراد فى الآونة الأخيرة وأصبح من العسير على العالم كله أن يتماشى معها، وبالفعل قرر بعض العقوبات الجنائية على من تعمد إزعاج أو مضايقة غيره بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات. إلا أن التشريع جاء قاصرا عن معالجة حجب أو إزالة الصفحات والمواقع التى قد ترتكب الأفعال التى قرر معاقبتها جنائيا فى المادة 76 منه، ولم يضع إلزاما تشريعيا على جهة الإدارة بالتصدى للمخالفين بالحجب.
وعليه فى ضوء غياب ذلك الإلزام التشريعى لا يكون هناك سلطة للإدارة فى اتخاذ القرارات الإدارية بحجب أو بإزالة صفحات ومواقع إلكترونية على الخدمات فى حالة الإساءة للأشخاص بصفة فردية ولو كانت تلك الخدمات عاملة على الأراضى المصرية.
غير أنه ما جاء بالمادة 76 من القانون يكون للدولة اتخاذ الإجراءات الجنائية فى حق المخالفين ويكون للمضرور اللجوء للطريق الجنائى أو المدنى آثاره ومنها الحجب بصفته إزالة للآثار التى سببت الضرر للمضرور منها.
ومن حيث أنه بإنزال ما تقدم على واقعات النزاع الماثل، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد تعرضت له العديد من المواقع بالسب والتشهير على صفحات ومدونات مواقعها وفقا لما جاء بالتقرير المقدم من إدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات بالإدارة العامة للمعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية المودع بملف الدعوى. ولما كان الطاعن قد تقدم بشكاوى للمطعون ضدهم بتواريخ 20، 25، 27/ 2/ 2007 طالباً فيها اتخاذ اللازم نحو حجب المواقع الالكترونية المذكورة إلا أن الجهة الإدارية لم تتخذ أية إجراءات فى هذا الشأن لغياب السند التشريعى اللازم لاتخاذ مثل تلك الإجراءات، فإن قرار الجهة الإدارية السلبى بالامتناع عن اتخاذ تلك الإجراءات يكون له ما يستند إليه من صحيح القانون والواقع. ويغدو النعى الطاعن فى هذا الشأن غير مستند إلى ما يعضده قانونا متعن الرفض.
لا يقدح فى ذلك ما أثاره الطاعن من أن القاضى الإدارى قاضى إنشائى عليه أن يتصدى لحالة الفراغ التشريعى التى تعتور المنازعة المعروضة وان المنازعات الإدارية قد تتضمن أكثر وجه أحدها إدارى والآخر مدنى والثالث جنائى .......
حيث أنه يرد على ذلك بأن القاضى الإدارى هو –وبحق- قاض إنشائى إلا أنه ليس مشرعاً، فهو يعالج حالة الفراغ التشريعى فى غياب النصوص وفقا لمبادئ عليا كأن يستقى من نصوص الدستور أو من قواعد العدالة، ولا يضع قواعد قانونية جديدة متعارضة مع مبادئ عليا منصوص عليها سلفا فى الدستور، ومثال ذلك ما احتج به الطاعن ذاته فى مسألة معالجة القاضى الإدارى لموضوع المنع من السفر حيث أنها حالة لم تعد بعد صدور حكم الدستورية بعدم دستورية قرارات وزير الداخلية منظمة بأى قواعد قانونية فعادت حالتها إلى ما قبل إصدار تلك القرارت ليتم تنظيمها بحكم مبادئ الدستور التى شددت على حرية التنقل فيما لم يثبت فيه صدور أسانيد قوية تمنع ذلك.
أما فيما يخص الحالة المعروضة فقد عالج المشرع موضوع المنازعة من رد الحقوق للمضرور فى مواضع أخرى وللمضرور أن يسلك طبقا لمفهوم المادة 76 من قانون تنظيم الاتصالات آنف البيان السبيل الجنائى أو المدنى أو الاثنين معا بحسب الأحوال، فلا يجوز للقاضى الإدارى أن يمد اختصاصه بوضع قواعد قانونية قد يكون من شأنها التعارض مع مبادئ دستورية عليا شددت على أهمية حرية التعبير عن الرأى وفقا لما أسلفنا بيانه.
وحيث انه عن موضوع طلب التعويض:
وحيث إنه من المقر أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارت الإدارة الصادرة منها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإدارى الذى أصدرته غير مشروع، وأن يلحق صاحب الشأن من جراء هذا الخطأ ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
وبالاستناد إلى ما أسلفنا ذكره وفى ضوء غياب الإلزام التشريعى للمطعون ضدهم ممثلى الجهة الإدارية فى حجب المواقع الالكترونية ينتفى ركن الخطأ من جانب الإدراة ومن ثم لا حاجة لبحث أركان التعويض الأخرى. وعليه يكون طلب التعويض غير قائم على سنده الصحيح من القانون متعين الرفض.
ومن حيث أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد سلك ذات الوجهة المتقدمة من الرأى، فإن قضاءه يكون بذلك قد أصاب وجه الحق وصحيح حكم القانون فيما انتهى إليه، ويكون النعى عليه بمخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله غير قائم على سنده الصحيح من القانون والواقع، الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض الطعن الماثل.....
وحيث عن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
نرى الحكم:
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضووعاً، وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
المقرر مفوض الدولة
نائب/ هيثم إبراهيم عبد الله المستشار/ عبد القادر قنديل
أبريل 2008 نائب رئيس مجلس الدولة